النووي
700
تهذيب الأسماء واللغات
وفضله ، ويلمّهم ، أي : يصلح أمرهم ويجمعهم . والمعمّم : السيّد الذي يقلده القوم أمورهم ، ويلجأ إليه العوام . هذا آخر كلام الأزهري . وكذا في أصله : معمّ ملمّ ، بكسر الميم فيهما ، وقال صاحب « المحكم » : بضمهما ، وهو أظهر . وقال الجوهري : المعمّ المخول : الكثير الأعمام والأخوال الكريمهم ، وقد يكسران . قولهم : السفر عذر عامّ ، والمرض عذر عامّ ، ونحو ذلك ، معناه : أنه كثير ليس بنادر كالاستحاضة ، لأنه هو الأغلب الأكثر . قوله في « المهذب » في باب التيمم : وإن سفت عليه الريح ترابا عمّه . هكذا ضبطناه على شيوخنا « عمّه » بالعين المهملة وكذا عرفناه ، أي : استوعب جميع العضو . ورأيت في ألفاظ « المهذب » لابن البرزي ثم لابن باطيش الإمامين قالا : قوله « غمّه » هو بغين معجمة ، أي : غطاه . قلت : وهذا صحيح أيضا ، فقد قال أهل اللغة : غممت الشيء : غطيته ، واللّه تعالى أعلم . وقال صاحب « المحكم » : العمّ أخو الأب ، والجمع أعمام وعموم وعمومة . قال سيبويه : أدخلوا فيها الهاء لتخفيف التأنيث ، ونظيره البعولة والفحولة . وحكى ابن الأعرابي في أدنى العدد : أعمّ وأعمومون بإظهار التضعيف في جمع الجمع ، وكان الحكم : أعمّون ، لكن هكذا حكاه . والأنثى عمّة ، والمصدر العمومة ، وما كنت عمّا ، ولقد عممت ، ورجل معمّ ومعمّ : كثير الأعمام ، واستعمّ الرجل : اتخذه عمّا ، وتعمّمه : إذا دعاه عمّا ، وتعمّمته النساء : دعونه عمّا ، كما تقول : تأخّاه وتأبّاه وتبنّاه ، وهما ابنا عم ، تفرد العمّ ولا تثنّيه ، لأنك إنما تريد أن كل واحد منهما مضاف إلى هذه [ القرابة ، كما تقول في حد الكنية : أبوا زيد ، إنما تريد أن كل واحد منهما مضاف إلى هذه ] « 1 » الكنية ، هذا قول سيبويه . والعمامة معروفة ، وربما كني بها عن البيضة والمغفر ، والجمع عمائم وعمام ، الأخيرة عن اللحياني ، قال اللحياني : والعرب تقول : لمّا وضعوا عمامهم عرفناهم ، فإما أن يكون جمع عمامة جمع تكسير ، وإما أن يكون من باب طلحة وطلح . وعمّهم الأمر يعمّهم : شملهم . والعامّة : خلاف الخاصة ، قال ثعلب : سميت بذلك لأنها تعمّ بالشر . والأعمّ : الجماعة ، حكاه الفارسي عن أبي زيد ، قال : وليس في الكلام أفعل يدل على الجمع غير هذا ، إلا أن يكون اسم جنس كالأروى ، والأمرّ : الذي هو الأمعاء . هذا آخر كلام صاحب « المحكم » . وهذا الذي حكاه عن ثعلب في سبب تسمية العامة محتمل ، ولكن الأظهر واللّه تعالى أعلم : أنهم سمّوا بذلك لعمومهم وكثرتهم بالنسبة إلى الخاصة . قال ابن فارس في « المجمل » والجوهري : المعمّ : الكثير الأعمام الكريمهم ، والعمّيّة : الكبر . قال الجوهري : ويقال : يا ابن عمّي ، ويا ابن عمّ ، ويا ابن عمّ ، ثلاث لغات . قال : والنسبة إلى عمّ عمويّ ، كأنه منسوب إلى عمى ، قاله الأخفش . عنز : في حديث أبي جحيفة رضي اللّه تعالى عنه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خرج في حلّة حمراء فركز عنزة فجعل يصلّي إليها بالبطحاء ، هذا حديث متفق على صحته « 2 » . العنزة : بعين مهملة ثم نون ثم زاي مفتوحات ثم هاء ، قال أبو عبيدة وغيره : هي مثل
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط من الطبعة المنيرية . ( 2 ) البخاري ( 376 ) ، ومسلم ( 503 ) .